الشيخ محمد علي الأنصاري
324
الموسوعة الفقهية الميسرة
يرجع إلى المحسن إليه . ومثال ذلك : ما إذا نقل الودعي الوديعة عن محلّها المأذون في حفظها فيه إلى مكان آخر إذا خاف عليها ، فأصابها - بسبب النقل - ضرر ، فلا يكون الودعي مسؤولا ؛ لأنّه محسن . قال صاحب الحدائق في مورد المثال : « . . . والظاهر أنّه لا ضمان عليه في الصورة المذكورة حيث انّه مأذون فيه وهو محسن في ذلك فلا سبيل عليه » « 1 » . ثانيا - مستند القاعدة : أهمّ مستند للقاعدة هو قوله تعالى : لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ « 2 » . والآيتان نزلتا فيمن تخلّف عن الجهاد في غزوة تبوك لعذر مرض أو فقر . قال الشيخ الطبرسي في تفسيرهما : « أي ليس على من فعل الحسن الجميل في التخلّف عن الجهاد طريق للتقريع في الدنيا والعذاب في الآخرة ، وقيل : هو عام في كلّ محسن ، والإحسان هو : إيصال النفع إلى الغير لينتفع به مع تعرّيه من وجوه القبح ، ويصحّ أن يحسن الإنسان إلى نفسه ويحمد على ذلك وهو إذا فعل الأفعال الجميلة التي يستحق بها المدح والثواب . . . » « 1 » . والمقطع الذي استدل به على القاعدة هو قوله تعالى : ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ فإنّه بعد رفع اليد عن خصوصية المورد تكون الآية عامّة ، لأنّ « الْمُحْسِنِينَ » جمع محلّى بالألف واللام فيفيد العموم ، وكذا « سَبِيلٍ » ، فإنّه نكرة واقعة في سياق النفي فتفيد العموم أيضا فيكون مدلول الآية عاما « 2 » . والإحسان - كما قال الطبرسي - : إيصال النفع إلى الغير لينتفع به مع تعرّيه عن وجوه القبح . وأمّا السبيل فهو الطريق والسبب ،
--> ( 1 ) الحدائق 21 : 42 . ( 2 ) التوبة : 92 - 93 . 1 مجمع البيان 5 : 60 . 2 عناوين الأصول : 303 والقواعد الفقهية 4 : 8 .